محمد بن جرير الطبري
559
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) [ سورة : يوسف : 43 ] تلك أرادوا أن يوصل الفعل إليها باللام ، كما يوصل بالباء ، كما تقول : " قدمت له طعامًا " ، تريد قدّمت إليه ، وقال : ( يأكلن ما قدمتم لهن ) ، [ سورة يوسف : 48 ] ومثله قوله : ( قل الله يهدي للحق ) [ سورة : يونس : 35 ] قال : وإن شئت كان : ( فيكيدوا لك كيدا ) ، في معنى : " فيكيدوك " ، وتجعل اللام مثل : ( لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُون ) [ سورة الأعراف : 154 ] وقد قال " لربهم يرهبون " إنما هو بمكان : " ربَّهم يرهبون " . * * * وقال بعضهم : أدخلت اللام في ذلك ، كما تدخل في قولهم : " حمدت لك " و " شكرت لك " ، و " حمدتك " و " شكرتك " . وقال : هذه لام جلبها الفعل ، ( 1 ) فكذلك قوله : ( فيكيدوا لك كيدا ) تقول : فيكيدوك = ، أو : يكيدوا لك ، فيقصدوك ، ويقصدوا لك ، قال : " وكيدًا " : توكيدٌ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل يعقوب لابنه يوسف ، لما قصّ عليه رؤياه : ( وكذلك يجتبيك ربك ) وهكذا يجتبيك ربك . يقول : كما أراك ربك الكواكب والشمسَ والقمرَ لك سجودًا ، فكذلك يصطفيك ربك ، ( 2 ) كما : -
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " هذه لام عليها الفعل " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " الاجتباء " فيما سلف 13 : 341 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .